الصفحة 121 من 402

ومع ذلك قال: (والله إني لأدعو الله لهم ولكني لا أستطيع إلا أن أقول الحق - يقول من حيث الدعاء - وما بي أني لا أرى أن لهم طاعة) [1] ، يقول أنا أرى أن لهم طاعة، وأنا أدعو لهم لكني سأقول الحق، هكذا الجمع الصحيح، لكن أن يُنظر أن المسألة مناطحة ومصادمة هذا لا يكون إلا في الوضع المتناسب مع الأوضاع في البلاد الغربية التي هي فكرة سيادة الشعب - التي تُردَّد الآن - ما معنى فكرة سيادة الشعب؟ أي أن السلطة عند الشعب، وأعظم وأخطر سلطة عند الشعب هي سلطة التشريع، ولهذا تُسمى المجالس بالمجالس التشريعية، تُشِّرع وتُحلِّل وتحرِّم، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله} [2] التشريع حق الله تعالى، ومع ذلك يُقال: الأُمَّة مصدر السلطات، أي السلطات؟ الثلاث؛ التنفيذية والقضائية والتشريعية، للشعب أن يُشرِّع بالأكثرية النظامَ الذي يريد، فلو شرَّع نظاما غير إسلامي فكما قال بعض المخذولين مما يُسمون أنفسهم بالإسلاميين يقول: إذا رأى الشعب عدم قبول الدولة الإسلامية؛ فلتذهب وليأت غيرُها؛ فإنها تستحق ما حصل بها، ما معنى فلتذهب؟ وليأت حتى الملحد، هذا المعنى، أي أن الأُمَّة هي مصدر السلطات ومن ضمنها السلطة التشريعية، التشريع بيد الله عزَّ وجلَّ ولا يجوز أن يُقال هذا، فينبغي أن يُعرف الأمر، أن يكون الإنسان متوسطا؛ لا الذي يُبَرِّر الخطأ للحاكم كنواصب بني أمية، ولا الذي يتصور أن الشعب بيده أن يُشرِّع، ومن ضمن ذلك أن تُستجلب من بلاد الكفر الطرق في التعامل مع الحكام، الطرق في التعامل مع الحكام مضبوطة بضابط شرعي، لعل الله ييسر فيها كتابة بإذنه ومنته تجمع هذا وهذا حتى تتضح الأمور - إن شاء الله - على جليَّتها.

-سؤال: يقول هل يُعتبر قدح الرافضة في الصحابة من مسائل الجاهلية؟

(1) حلية الأولياء (45/7) بنحوه.

(2) الشورى: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت