فهرس الكتاب
الأمر الأول: التَّعبد بما لم يشرعه الله عزَّ وجلَّ.
الأمر الثاني: المكاء.
الأمر الثالث: التصدية.
التعبد بما لم يشرعه الله عزَّ وجلَّ ابتداع، لأنه لا يجوز أن يُتقرب إلى الله عزَّ وجلَّ إلا بما شرع، فمن تقرب إلى الله تعالى بشيء لم يأت به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فالأمر فيه كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [1] ، فيكون مردودا عليه وإنْ بذل فيه الأموال وبذل فيه الجهود وسافر فيه السفر الطويل، فهو مردود عليه، إذا لا يُتقرَّب إلى الله تعالى إلَّا بما شرع، ولهذا ذكر أهل العلم قاعدة في العبادات والمعاملات أنّ الأصل في العبادات هو المنع، فلا يُتقرب إلى الله بعبادة إلَّا بدليل، ليس لك أن تتقرب إلى الله تعالى بأي قُربة إلَّا إذا كانت على هدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإلا فإنك داخل في حد البدعة، وما معنى البدعة؟ هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعية؛ يُقصد بالسلوك عليه التقرب إلى الله، فالتعبد لا يكون إلَّا بما شرع الله.
الأمر الثاني: هو المكاء، المكاء هو الصفير.
الأمر الثالث: هو التصدية، والتصدية هي التصفيق.
كان المشركون كما قال الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [2] كانوا إذا طافوا بالبيت صفقوا، كما يأتي لليدين فيضرب واحدة منهما في الأخرى، ويصفرون بأفواههم يميلون رؤوسهم هكذا - فعل أهل التغني والتخنث - ويبدؤون يصفرون بجانب البيت العتيق، يتعبدون إلى الله عزَّ وجلَّ عند بيته سبحانه وتعالى بهذه البدع والضلالات، فهذه من خصال أهل الجاهلية: التعبد بما لم يشرعه الله، وتحديدا بما ذكر الله سبحانه في الآية؛ التعبد بالمكاء والتصدية.
تكلم أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم التصفير والتصفيق - من حيث العموم - عندنا مسألتان:
(1) مسلم (1718) .
(2) الأنفال: 35.