الصفحة 124 من 402

التعبد بالتصفير أو التصفيق ابتداع لما قرَّرنا من أنه لا يُتقرب إلى الله تعالى إلَّا بما شرع.

الأمر الثاني: التصفير والتصفيق بدون عبادة - كأن يُشجع أحد - فيُصفق له أو يُصفَّر، من أهل العلم من قال إن التصفيق في غير أمر العبادة أمر معتاد لا إشكال فيه، كالتشجيع لأحد أو نحو ذلك، أجاد في جواب، أو تشجيع الصغار ونحو ذلك على أمر معين.

ومنهم من قال: إن التصفيق لما كان من أفعال المشركين - وهكذا التصفير أيضا - كان فعلهما ولو على غير العبادة من التشبه بالكفار، وعلى هذا يكون التصفيق والتصفير لهما حالان:

الحال الأول محل إجماع أنه لا يجوز أن يُتقرب إلى الله تعالى بالتصفير والتصفيق.

الحال الثاني: التصفير والتصفيق من حيث هما - بدون تقرب - فالذي يختاره بعض أهل العلم أنه لا يحل، وكلام شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله جار على هذا، أنه لا يجوز، قال: لأنه من فعل الكفار، والله تعالى ذكره عليهم في مقام الذمّ وبيان أن هذا من خصالهم، فلا ينبغي للمسلم أن يقع في التصفير والتصفيق ولو لغير العبادة.

المسألة الثانية والعشرون: أنهم اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا.

هذه المسألة مبنية على فهم قوله عزَّ وجلَّ في بيان كونهم اتخذوا دينهم لهوا ولعبا {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [1] تكلَّم المفسرون رحمهم الله تعالى في المراد باللّهو واللعب، من أهل العلم من المفسرين من قال: إن المراد باتخاذهم الدين لهوا ولعبا استهزاؤهم بآيات الله إذا سمعوها، ومنهم من قال: المراد أنهم دانوا بما اشتهوا؛ كما يلهون بما يشتهون، فإذا اشتهوا أمرا لهو به وهكذا تدينوا بما اشتهوا، قول ثالث: أنهم محافظون على دينهم إذا اشتهوا، كما يلهون إذا اشتهوا.

(1) الأنعام: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت