الصفحة 126 من 402

فيحل للنساء أن يضربن في الأعراس وفي الأعياد أن يضربن بالدف، ويكون ذاك خاصا بالنساء؛ لأن الرجال ليس من شأنهم أن يضربوا بالدفوف ولا بالطبول قطعا، ولهذا جاء عن عدد كثير من السلف أنهم إذا رأوا مع الرجل الطبل خرَّقوه وأتلفوه، هذا كثير جدا عن السلف، لأن الرجال ليس من شأنهم الضرب بالطبول ولا الدفوف حتى، الدف يحل للنساء وليس من شأن الرجال أن يتولوا مثل هذه الأمور، يكون في أعياد المسلمين أيضا شيء من المرح والفرح والسعادة؛ لأن من المعلوم أن العيد فيه الفرح وفيه السعادة والسرور، لكن لاحظ انَّ الأعياد الشرعية أول ما يُبدأ فيها بالصلاة، وتكون ليلة العيد مشروع فيها التكبير، وهذه من المزايا العظيمة في الفرق بين الأعياد الجاهلية والأعياد الشرعية، فالأعياد الجاهلية مليئة بالمفاسد من شرب الخمور وفعل الفواحش وإظهار شيء من الصراخ والخَبل، وفي دين الله عزَّ وجلَّ يشرع الفرح بضوابطه ويُبدأ بذكر الله عزَّ وجلَّ بالصلاة والتكبير، فالفرق كبير جدا بين المنضبط في دينه من جهة عيده وبين المنفلت، فالحاصل أن من شأن أهل الكفر أنهم يتخذون الدين لهوا، اللهو هو الباطل الذي يُلْهى به عن الحق، فكيف يُتخذ دينا؟ واللعب دائما ضد الجد، فاللاعب غير جاد، ولهذا تجد المرء إذا قال كلمة قالت: أنا لاعب في هذا ولست بجاد، فرق بين اللعب والجاد، الدين يقول الرب عزَّ وجلَّ: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} [1]

(1) الطارق:13-14..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت