فهرس الكتاب
المسألة الثالثة والعشرون: أن الحياة الدنيا غرَّتهم، فظنوا أن عطاء الله منها يدل على رضاه، كقوله {نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [1] .
هذه من خصال أهل الجاهلية أنه يغترون بالدنيا وقد حذَّر الله عزَّ وجلّ من الاغترار بالدنيا {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [2] الدنيا زخرف يغرُّ كثيرا من الناس فيها كثير من أنواع المتع وأنواع المشتهيات أشياء كثيرة تضر كثيرين حتى يتحول - والعياذ بالله - من الحال الحسن إلى الحال السيء، من حال التذكر إلى حال الغفلة بسبب الاغترار بالدنيا، فقال تعالى: {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} قد حذَّر الله تعالى من الاغترار بالدنيا كثيرا، الدنيا فيها المناصب؛ فيها الأموال؛ فيها الشُّهرة، فتَحْفِزُ كثيرين على أن يبحثوا عن مثل هذا الأمور، فإذا حصلوها اشتغلوا بها، فاشتغلوا بأموالهم أو بمناصبهم أو بأمر الشُّهرة حتى يزدادوا شهرة، واشتغلوا بالدنيا نفسها فأشغلتهم عن الدين، حذَّر الله تعالى من الاغترار بالدنيا، قال: أن الحياة الدنيا غرَّتهم، ولاغترارهم بالدنيا انقلاب المفاهيم عندهم فظنوا أن ما يعطيه الله عزَّ وجلَّ في للناس في هذه الدنيا دال على رضاه عمن أعطاهم، وتقدم الحديث الذي فيه أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب؛ ولا يعطي الدين إلَّا لمن يحب، فالدنيا كما ترى تكون عند الصالح من عباد الله تعالى وتكون عند الكافر الفاجر ويُمْلَى لأهل الكفر والفجور إملاء عظيما حتى تتوارد عليهم النعم وتتوالى ويزدادوا والله تعالى يستدرجهم {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [3]
(1) سبأ: 35.
(2) فاطر: 5.
(3) الأعراف: 182..