فهرس الكتاب
فهاتوا واضح الفرقان، ألكم على تأويلكم أجران حيث لنا على تأويلنا وزران!) يقول: قالوا إنْ كان التأويل خطأ علينا فأنتم أيضا تأوَّلتم، أنتم تؤجرون على التحريف فيكون لكم أجران ونحن نأثم فيكون لنا وزران؟ نحن جميعا أوَّلنا، فإما أنْ يُكف عن التأويل بالكلية - التأويل الذي معناه تحريف الكلم عن مواضعه - الحقيقة أنَّه تحريف لكن لا يسمونه تحريفا؛ وإنَّما يسمونه بهذا الاسم التأويل، وهذا يدلك على أنَّ هذا الباب لَمَّا فُتح على المسلمين لم يمكن إيصاده ولم يمكن غلقه، لأنه باب باطل، فكونك تقول سأقبل من الباطل ربعه، الذي أخذ من الباطل ثلاثة أرباعه أو كله سيقول: أنت قبلت الربع كما قبلت أنا النصف أو ثلاثة أرباع، فسبيلنا واحد، فإما أنَّ السبيل واحد فنشترك جميعا في الخطأ وإما أنْ لا تخطئني وقد سلكت مسلكي، الفرق بيني وبينك أني أكثر منك في هذا الباب، لكنَّ أصل التحريف نشترك جميعا به - عياذا بالله - لهذا في الحقيقة لم يحسنوا الجواب ولا الرد على الفلاسفة، وانفتح عليهم هذا الباب وقالوا: إنَّ تأويل مسائل الجنة والنار يصعب، لم؟ قالوا: قالوا لكثرة النصوص الواردة فيها، فقالت الفلاسفة: أدلة العلو - علو الله عزَّ وجلَّ - التي أوَّلتموها أكثر وأشهر وأقوى دلالة حتى من مسائل الجنة والنار، فإذا تأوَّلتم أنتم العلو - وهو أكثر دلالة - فلا تستغربوا أنْ يتأوَّل غيرُكم ما هو دونه بالدلالة، ولهذا قال ابن القيم على لسانهم: (والله تأويل العلو أشد من تأويلنا بقيامة الأبدان) ، يقول: تأويلكم أنتم يا معاشر المتكلمين لعلو الله - مع كثرة ما ورد من النصوص الدالة على أنَّ الله تعالى في العلو - أشد من تأويل القيامة، والحاصل أنَّ هذه طريقة أصلها من اليهود والنصارى، هم أهل التحريف وأهل التبديل، حرفوا الكلم عن مواضعه، ومما حرفوه ما يتعلق بالنَّبيّ عليه الصلاة والسلام لأنَّ ثمة نصوصا في كتبهم دالة على رسول الله صلّى الله عليه