الصفحة 29 من 402

المسلمون أمة واحدة وليسوا أحزابا وليسوا مجموعة من الضُلَّال الذين يُشرعون ما لم يشرعه الله عزّ وجلّ، هكذا كانوا في أول الإسلام، فكانوا أمة واحدة، دينهم واحد، اعتقادهم واحد، قبلتهم واحدة، ربهم واحد، نبيهم صلّى الله عليه وسلّم واحد، فلما دَبَّتِ البدع والضلالات في الأمُّة حصلت الفُرقة، وترتب على هذه الفُرقة شيء عظيم من الوهن والضعف وتكدر القلوب والتقاتل، فاستباح الناس من بعضهم ما لا يجوز أن يستباح وأزهقت نفوس كثيرة، وقطعت سبل وسلبت أموال، ورُوِّعَ آمنون بغير وجه حق، ما الذي فرَّق الأُمَّة؟ الذي فرَّق الأُمَّةَ أن كل مخالفة لهدي النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فإنها توجد وهنًا، وبقدر ما تكون هذه المخالفة بقدر ما يكون الوهن، وأعظمُ المخالفةِ المخالفةُ في الأساس والأصل وهو التوحيد، فكثر المشركون، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أول من نشر الشرك في الصالحين وأقام على قبورهم البنايات هم الرافضة، حيث كانوا في زمن بني بُويه، وفي زمن بني عُبيد المسمى بالدولة الفاطمية، ولا يصح أن تُسمى بالدولة الفاطمية لأنه لا نسبة لهم إلى فاطمة رضي الله عنها، بل هم منسوبون إلى عُبيد القدَّاح من يهود المغرب، ادَّعى هؤلاء أنهم من نسل فاطمة رضي الله عنها، فانتشر الشرك في العراق في زمن المعتضد حيث كانت الغلبة والظهور لبني بُويه، وبدأت الضلالات والشركيات، وانتشر أيضا مثل هذا في عدد من المنسوبين إلى التصوف، وصار الشرك يضرب أطنابه في بلاد شتى حتى إن بعض البلدان بلغت فيها الأضرحة أعدادا هائلة كبيرة جدا يُطاف بها ويُدعى غير الرب تعالى عندها ويُسجد لأهلها؛ فلماذا لا يتفرقوا! الأساس الذي جمعهم قد تخلى عنه هؤلاء، ولهذا دائما عند الكلام على وحدة الأمة يُقال: إذا أُريدت وحدة الأمة؛ فالذين تفرَّقوا عن الخط الذي كان عليه صلّى الله عليه وسلّم يعودون إليه؛ فتجتمع الأمَّة، أما الذين لزموا ما كان عليه صلّى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت