الصفحة 30 من 402

وسلّم فلا يصح أن يُقال لهم تنازلوا عن بعض ما أنتم عليه حتى تقتربوا من الرافضة؛ حتى تقتربوا من المشركين، هذا ليس تقريبًا، هذا تخريب وليس بتقريب، هذا إفساد لدين الله عزّ وجلّ، يُقال: الذي ترك ما كان عليه النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعود إليه، فيزول التفرق وتكون جماعة، وعند ذلك تكون قوة وتتحد الأمة، أما أن يُطلب إلى صاحب الحق أن يترك الحق حتى تتوحد الأمة، فليس هذا من توحيد الأمة في شيء بل هذا من زيادة تمزيقها، قال صلّى الله عليه وسلّم - كما تقدم في الحديث: «لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم» [1] وإليهم يؤوب الضال وإليهم يعود الزائغ، يعود إلى أهل الحق، أما أن يُقال لأهل الحق تنازلوا عن بعض كلامكم في الصحابة لأجل أن لا يغضب الرافضة، لا، لا نتنازل، لا أرضاهم الله إلى يوم القيامة، ولا يُقال في الصحابة رضي الله عنهم كلمة واحدة إرضاء لأعداء الله من ورثة المجوس، يقول قائل: تنازلوا عن كلامكم في التوحيد وأن عبادة غير الله تعالى مما يفعله عباد القبور ونحوه، لا تُصَرِّحوا بأنه من الشرك، بلى والله نصرح بأنه من الشرك ونحن أنصح الناس لهم، أن نخبرهم أنهم على حال من الضلال والتيه ويُبَيَّنُ لهم بالأدلة والنصوص أن هذا من الشرك، ولا يُتنازل، والدين ليس بملك لأحد حتى يُتنازل عن شيء ما، فيقال: نرضي الرافضة بكذا؛ نرضي المخرفين وعُبَّاد القبور بكذا، الدين من قال أنه لك أصلًا حتى تتنازل عن شيء أصلًا؟؟ الدين لله عزّ وجلّ والمستمسك بالحق والداعي المُسدد البصير هو الذي قال الله فيه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [2]

(1) سبق تخريجه.

(2) يوسف: 108..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت