الصفحة 36 من 402

فما كان لهم أن يجتمعوا، العرب أبعد الناس عن الاجتماع، ولهذا أخبر تعالى أن هذا الجمع لهم هو منه وحده تعالى، وأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لو أنفق ما في الأرض ما ائتلفوا لشدة ما بينهم من التنافر، ولهذا يُقال هذا الوضع الذي في الأمَّة اليوم ليس بأعجب من الوضع الذي كان زمن الجاهلية، الذي جمع أولئك الذين كانوا في الجاهلية فتخلوا عن فُرقتهم واجتمعوا جميعًا تحت راية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو الذي يمكن أن يجمع الأمَّة اليوم - بلا شك - لأن أولئك ليسوا من ذوي الدين أصلًا، يعبدون الأصنام والأوثان وعلى مناح شتى في العبادة، فجمعهم الله برسوله صلّى الله عليه وسلّم لما اجتمعوا على التوحيد، الفُرقة الموجودة اليوم منها فُرقة لا يخرج الإنسان بها من الملة فيكون عنده ابتداع خالف به رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم، وثمة بدع مكفرة ضل بها من ضل وخرج عن دين الإسلام بالكلية، فلا يمكن أن تجتمع الأمَّة إلا إذا سُلك المسلك الأول الذي جمع الله تعالى به أهل الجاهلية، ولهذا لا يمكن أن تجتمع الأمَّة إلا على هذا السبيل الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت