الصفحة 37 من 402

فالحاصل أن من خصال أهل الجاهلية هذا التفرق، وقد ذكر الله تعالى آية فيها عبرة وهي أن هذا التفرق دالٌّ - مع كونه فسادا في الدين ومع كونه مخالفة في النصوص وتشبها بأهل الجاهلية - فإنه دالٌّ على قلة عقل من وقع فيه ممن خالف الحق، أما الملازم للحق فإنه ما خالف الحق حتى يُقال: إنه ممن لا يعقل، إنما الذي يخالف الحق فينشأ من مخالفته كثرة النزاع والشقاق هذا دالٌّ على قلة عقله، قال تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} [1] قال بعض المفسرين: دلَّ على أن كثرة النزاعات تدل على قلة العقل، كثرة النزاعات والخلافات دالة على قلة العقل، فنزاعات الرافضة مع كونها مخالفة للشرع وللأدلة دالة على قلة عقولهم، مخالفات المُخرفين ممن يعبدون غير الله تعالى ويسجدون لهم ويطوفون بقبورهم ويخالفون الحق المبَيَّن في النصوص - مع أنه مخالفة عظيمة للشرع - فهو دالٌّ على قلة عقولهم، وهكذا إذا رأيت حتى من ليس عندهم شرك، القوم الذي دأبهم دائما النزاعُ النزاعُ حتى لو كانوا من أهل الإسلام تجدهم من أقل الناس عقلا، في خُصمة، منذ أن يجتمعوا إلى أن يفترقوا، الخُصمة مستمرة بينهم دائما، هذا يدل على قلة عقولهم، فكثرة النزاعات والخلافات دالة على قلة العقل {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا} ، كأن قائلًا قال: ما الذي فرَّقهم وهم أُمَّة واحدة؟ فجاء الجواب: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} ، ما السبب {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} ، فكثرة هذه النزاعات والخلافات لا شك أنها أتت من أهل الباطل، فلهذا هو يزعمون أنهم من أعرف الناس ومن أفهم الناس ومن أكثر الناس حذقًا وعقلًا، والواقع أنهم من أقل الناس عقلًا.

(1) الحشر: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت