فهرس الكتاب
النوع الثاني: الطاعة فيما لم يمنع الشرع منه ولم يجعله معصية، كالتنظيمات التي تقع للناس في أمور معادهم ومعاشهم وترتيب أحوالهم كما هو الشأن في الوزارات وفي غيرها، هذا الترتيب ينبغي أن يُطاعوا فيه لأنه لا يقوم نظام إلا بهذا الترتيب، وقد دوَّن عمرُ رضي الله عنه وأرضاه الدواوين وهي تشبه تنظيم الوزارات حتى ترتب الأمور، فإذا قال أحد: سأسمع لهم وأطيع فيما أمر الله به، إذا أمروا بالصلاة والزكاة والحج سمعنا وأطعنا، إذا أمروا بأمر لم يوجب الله عزّ وجلّ هذا الأمر بنص القرآن والسُّنَّة فلن أسمع له وأطيع! فيقال: هذا من قلة فقهك ومن قلة علمك، لأن السمع والطاعة لهم تكون في النوعين معًا، إنما يُعصون في حالة واحدة وهي أن يأمروا بمعصية الله فيقال: لا يُسمع لكم ولا يُطاع في معصية الله عزّ وجلّ، وأمركم مردود عليكم، لا يُسمع لهم ولا يُطاع، ولا يعني هذا أنهم إذا أمروا بمعصية وخُولفوا فيما أمروا به من معصية أن تَنتقض بيعتهم أو أن تُنزع اليد من طاعتهم أو أن يُقال: ما داموا قد أمروا بمعصية فلا يُسمع لهم لا في الخير ولا في الشر، لا، ليس هذا هو المقصود قطعًا بإجماع أهل السُّنَّة، وإنما المقصود أن يُعصوا بمعصية الله وأن يُطاعوا في طاعة الله عزّ وجلّ وفيما فيه مصلحة المسلمين في أمور معاشهم وترتيب أمورهم كما تقدم.