الصفحة 42 من 402

إذا اعتقدت أن هذا الحاكم لا يُسمع له ولا يُطاع، حتى لو لم تُقاتل حتى لو لم تخرج عليه، تقول هذا الرجل الذي بُويع من قِبَلِ المسلمين: أنا لا أرى أنه واجب السمع والطاعة، حتى لو لم تخرج؛ إذا مت على هذا فإنك تموت ميتة جاهلية كما قال أبو سعيد: (أن تموت ولا إمام عليك) ، تعتقد أن هذا الحاكم الذي يجب له السمع والطاعة؛ يعتقد أنه ليس بإمام وليس بحاكم مع أنه بُويع؛ فإذا مات على هذا فإنه يكون مات ميتة جاهلية لأن أهل الجاهلية هكذا، أهل الجاهلية لا يرون السمع والطاعة، والسمع والطاعة أيها الأخوة كما ننبه دائمًا في مثل هذه المناسبات؛ السمع والطاعة أهلُ السنة بحمد الله فيه على طريقتهم في سائر الأبواب على التوسط فليسوا على طريقة الخوارج الذين يخرجون على الحكام وليسوا على طريقة من يُبَرِّرُوْنَ للحكام أخطاءهم ويدافعون عن أمرهم بالباطل كما كانت النواصب زمن بني أمية، ذكر شيخ الاسلام أنهم كانوا يعتقدون أن طاعة ولي الأمر واجبة مطلقة، وأنه يؤتمر بأمره حتى ولو أمر بمعصية - نعوذ بالله -، فهؤلاء طرف والخوارج طرف، وأهل السنة بحمد الله على الهدي الوسط السليم بأن يُطاع ولاة الأمور في غير معصية الله عزّ وجلّ، فالمؤمن ليس فوضويًا يقيم الأمور على حسب ما يَعِنُّ له وإنْ تدمرت الجماعة، المؤمن ليس هكذا، ولم يسم النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذلك الحال بميتة الجاهلية إلا لعظم الذنب وكبر الجرم الذي يكون عليه من خالف ما لا يجوز أن يُخالف، وليس معنى هذا أن أحدًا لو خالف تنظيمًا من التنظيمات أو غيرها أو نحو ذلك أنه يموت ميتة جاهلية لا ينبغي أن يفخم الأمر هكذا، إنما أخطأ فيها، لكن أن يعتقد أنه ليس بإمام وإن يعتقد أنه لا يُسمع له ولا يُطاع وأن يعتقد أنه إن أتته فرصة ووَاتَتْه ووجد من يمكن أن يزحزح هذا الرجل عن حكمه أنه يكون معهم! فلو مات ولم يفعل هذا فقد مات ميتة جاهلية، ولهذا قال أحمد رحمه الله تعالى: (لا يحل له أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت