الصفحة 43 من 402

يبيت وهو يعتقد أنه ليس بإمام) [1] ، فقط مجرد اعتقاد أنه ليس بإمام، لأن المسلمين إذا بايعوه لزم السمع والطاعة، فإذا لم تبايعه فليست المشكلة بينك وبين هذا الحاكم، لا، المشكلة بينك وبين الجماعة، فأنت الآن حِدْتَ وخرجت عن الجماعة، ثم الحمد لله مُرْ بالمعروف وانْهَ عن المنكر ولا تطع في المعصية فتجمع الخير كله وتخالف خصلة أهل الجاهلية.

وهذه الثلاث هي التي جَمَعَ بينها فيما صح عنه صلّى الله عليه وسلّم في الصحيحين أنه قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) [2] ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها.

لما ذكر المسائل الثلاث المتقدمة، الأولى في الشرك بالصالحين، والثانية في التفرق، والثالثة في مخالفة ولي الأمر، ذكر أن النَّبيّ عليه الصلاة والسلام جمع في الحديث الصحيح ما يدل على خصال أهل الحق فقال: «إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا بها شيئًا» وهذه ضد الخصلة الأولى وهي أنهم يعبدون الصالحين أو غيرهم مما يُعبد من دون الله «وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا» وهذه ضد الخصلة الثانية وهي أنهم متفرقون «وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» وهذه ضد الخصلة الثالثة وهي أنهم لا يرون السمع والطاعة.

(1) انظر شرح السُّنَّة للبربهاري (ص56) .

(2) صحيح مسلم (1715) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت