الصفحة 44 من 402

ذكر الشيخ أن ولاة الأمور أيضا يُناصحون وذلك أن ولاة الأمور بشر يخطئون ويصيبون، فيجب أن يُناصحوا كما يُناصِح المسلم أخاه وأن يُدلوا على الحق ويُسلك في مسلك النصيحة المسلك الشرعي القويم الذي بينته النصوص بحيث ينفع الله تعالى بهذه النصيحة فإذا وقعت موقعًا أخلص فيه الناصح واستعمل الطريقة الشرعية في النصح؛ فإنها تجدي بإذن الله تعالى ولو بعد حين، وإذا لم تُجْدِ ولم تنفع؛ فإن الناصح قد برئت عهدته كما في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية» أي أمام الناس «وليأخذ بيده» [1] يعني فيما بينه وبينه، فإن قَبِلَ وإلا كان قد أدى الذي عليه، فيُلتزم المسلك الشرعي في النصح وعلى مَنْ حولهم من بطانتهم أن يتقوا الله عزّ وجلّ وأن ينصحوا لهم؛ فإن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان؛ إحداهما تحضُّه على الخير وتأمره به، والثانية تحضُّه على الشر، والمعصوم من عصم الله» [2] وهكذا كل من يمكنه أن يصل إليهم وأن يكون جليسا لهم أو أن يُكاتبهم عليه أن يتقي الله تعالى وأن يَصدُق في النصح لهم، فإن هؤلاء الحكام له بطانتان؛ بطانة فاسدة وبطانة صالحة، ولهذا قال في لفظ - عن بطانة السوء: «فمن وقي شرها فقد وقي» [3]

(1) صحيح. كتاب (السنة) لابن أبي عاصم (1096) عن عياض بن غنم مرفوعا. ظلال الجنة (1096) .

(2) صحيح البخاري (6611) .

(3) رواه النسائي (4201) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (2270) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت