فهرس الكتاب
ولهذا أيضا يُدعى لهم بصلاح البطانة، أن يُصلح الله بطانتهم وأن يرزقهم الجلساء الصالحين الصادقين الذين كما قال صلّى الله عليه وسلّم في سنن أبي داود: «إذا أراد الله بالحاكم خيرا جعل له وزير صدق؛ إن نسي ذكَّره، وإن ذَكَرَ أعانه» ، هذا الحال الأول، وإذا - والعياذ بالله - لم يُرِدِ الله به ذلك «جعل له وزيرا إن نسي لم يُذَكِّره، وإن ذَكَرَ لم يُعِنْهُ» [1] ولهذا يُدعى لهم بأن يُصلح الله تعالى حالهم وبطانتهم ومن حولهم وهذا من النصح لهم، من النصح لهم أن يُدعى لهم كما نص أهل العلم في كتب العقيدة أنه يُدعى لهم، ولهذا قال الفضيل وغيره من أهل العلم: (لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان؛ لأن بصلاح السلطان صلاح أحوال الناس في دينهم ودنياهم) [2] ، فمن النصح لهم أن يُصدَق معهم وأن يكون مَنْ حولهم غير مُريد ولا قاصد لدنياهم وعطاياهم، وإنما يريد الصدق مع الله عزّ وجلّ في إبداء الحق لهم وتنبيههم على ما يكون خللًا وخلافًا لما أمر الله عزّ وجلّ به مما هو في أمر دين الناس أو دنياهم فهذا من النصح لهم، ولهذا ذكر الشيخ أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أتى بالسمع والطاعة والنصيحة أيضا بأن يُنصح لهم، ثم قال رحمه الله: ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الخصال الثلاث أو ببعضها.
(1) رواه أبو داود (2932) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير (302) .
(2) شرح السُّنَّة للبربهاري (ص113) .