الصفحة 47 من 402

الجواب: مثل ما قلنا في موضوع التقريب، التقريب له أساس، وهو أن يقترب أهل الباطل من أهل الحق لِيُعَدِّلَ أهل الباطل ما عندهم من الباطل، هذا هو التقريب الذي جاءت به النصوص في كتاب الله وسُنَّة نبيه صلّى الله عليه وسلّم، أن يأتي صاحب الباطل سواء كان مبتدعًا أو كان كافرًا ليترك باطله ويطلب من أهل الحق أن يُقَوِّمُوا ما عنده من الباطل، فعند ذلك يُقَوَّمُون، أما إن كان المقصود بالتقريب - وهو الذي يقع - التقريب بين الأديان: المقصود أن يُزال ما بينها مما يُوجِدُ الخلاف! هؤلاء مخالفون لشرع الله ولقدره، فهذا كالذي ينحت بأصبعه في الجبل، يستحيل أن يزول هذا الخلاف، هذا الخلاف ما دام للحق حملة وللباطل حملة فهو باق، ولا يمكن أن يزول، قال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [1] فأهل الحق أهل رحمة وائتلاف، فهؤلاء هم الذين لا يختلفون، أما أن تجمع أهل الكفر من اليهود والنصارى والملحدين وعُبَّاد الأوثان ليأتلفوا ويجتمعوا مع الموحدين وأهل الإسلام؛ فهذا من المحال أن يتم، يستحيل أن يتم، وحتى لو داهن بعضهم بعضا وجامل بعضهم بعضا فهم يغدرون ببعضهم في الواقع، لأن النصراني إذا قال: إن عيسى هو الرب، يقول له المسلم: لا، ليس برب، متى يجتمع هذا وهذا، ما يمكن أن يجتمعوا ولا يمكن أن يتم مثل هذا الأمر، ولهذا المفترض كما قال الله عزّ وجلّ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ} [2]

(1) هود: 118، 119.

(2) التوبة:6..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت