الصفحة 49 من 402

النوع الأول كما في الآية هنا: النفاق الاعتقادي المخرج من الملة، فمن الخطر الكبير أن تُفْهَم النصوص الواردة في النفاق الاعتقادي على النفاق الذي هو خصلة يقع فيها المسلم، فالنفاق الذي ذُكِرَ في الحديث «إذا حدَّث كذب» ليس معنى ذلك أن من حدَّث فكذب فهو في الدرك الأسفل من النار، لأن الآية أصلًا تتناول المنافقين بدليل أن القارئ لها لو أكملها لعرف المراد {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِالله وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لله فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [1] هؤلاء أهل نفاق أكبر إذا تابوا رجعوا إلى أهل الإيمان، أما المسلم الذي يقع منه أن يُحدِّث فيكذب أو أن يَعِدَ فيخلف؛ فهذا ليس من المنافقين المذكورين في الآية، وهكذا اسم الكفر، الكفر يطلق تارة على الكفر الأصغر وتارة على الكفر الأكبر، ولعلنا ذكرنا في المسجد هذا أو في غيره أن الماورديّ نقل أن بعض الشافعية لمَّا وقفوا على قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في إمام الصلاة، يقول رحمه الله: إن إمام الصلاة إذا سمع صوت أحد داخل وهو راكع؛ فلا ينتظره، وانتظاره شرك.

(1) النساء: 145، 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت