فهرس الكتاب
من قال: إنا نجتمع مع هؤلاء في الإيمان بالله؟ أما أن يكفروا بنا فنعم نكفر بهم كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ} [1] فكفرنا بهم حق، وكفرهم بنا ليس بحق، لكن هو واقع، لكن القول بأنا نؤمن وإياهم بالله تعالى!! فحاشا لله تعالى أن يكون إيمان أهل الإسلام كإيمان النصارى، النصارى يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، هل المسلم يقول: إن الله ثالث ثلاثة؟ أو يقول: هو واحد فرد صمد سبحانه وتعالى، فكيف يقال: إنا نؤمن بالله كما يؤمنون؟ فهذا الرجل يقصد الإيمان بربوبية الله تعالى، أنَّا نؤمن بأنه رب، وهذا موجود حتى عند الكفار أهل الجاهلية كما تقدم، فهم يُقِرُّون أن الله تعالى هو ربهم فهل كفار قريش مؤمنون؟ لا شك بأنهم ليسوا بمؤمنين، فالحاصل أن مجرد الإقرار بوجود الرب لا يعني أن الإنسان مؤمن، بل لا يكون مؤمنًا إلا على الحد الشرعي، فإذا آمن فقط بالله تعالى ربا وأشرك فلا ينفعه هذا، قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [2] فبيَّن أنهم يؤمنون بالربوبية ومع ذلك ذكر أنهم مشركون كما بيَّن ابن عباس وقتادة ومجاهد في معنى الآية، فمجرد الإقرار بأن الله هو الرب هذا موجود حتى عند كفار أهل الجاهلية، فلا يحل أن يُقال مثل هذا، النصارى كفار، لا شك انهم كفار، واليهود كفار، قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [3] فيَلْقَوْنَ الله تعالى هالكين، قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمَّة - يهودي ولا نصراني - ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار» [4]
(1) الممتحنة: 4.
(2) يوسف:106.
(3) آل عمران:85.
(4) صحيح مسلم (153) ..