الصفحة 53 من 402

المسألة الرابعة: أن دينهم مبني على أصول أعظمها التقليد، فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار أوَّلِهم وآخرهم، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [1] ، وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [2] ، فأتاهم بقوله {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} [3] ،وقوله {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [4] .

ذكر رحمه الله تعالى في هذه المسألة الرابعة أن الكفار قد بنوا دينهم على أصول، ولكن أي أصول؟ الأصول تارة تكون أصولا من الباطل وتارة تكون أصولا من الحق، بنوا دينهم على جملة من الأصول الباطلة، ولهم أيضا حجج ولكنها كما قال تعالى: {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ} [5] وهم يتوهمونها أصولا تنفع تدل على شيء من الحجة وعلى شيء من الرسوخ في ما هم عليه من الباطل والواقع بخلاف ذلك، فهي أصول من أصول الكفر والفساد والضلال، ذكر أن من ضمن هذه الأصول التي بنوا عليها دينهم التقليد، والتقليد هو محاكاة الغير والتأسي به، وهو نوعان:

(1) الزخرف:23.

(2) لقمان:21.

(3) سبأ: 46.

(4) الأعراف:3.

(5) الشورى: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت