الصفحة 59 من 402

فلو تدبروا وتفكروا لعلموا أن الحق ليس إلا في هذا الدين العظيم، ولكن على آثارهم يعمهون أو في غفلة؛ في غفلة في دنياهم ومعاشهم فيغفلون عن هذه الحقائق العظام الجليلة الكبيرة، فمن أراد الله تعالى هدايته ربما حدث له حادث أو وقع له أمر تدبر وتفكر في أمره فترك ما هو فيه من الكفر، وإلا هل يعقل هذا الوضع الذي فيه البشرية في أمر الأعراض - إلا أهل الإسلام - هذا الوضع حتى البهائم لا تصل إلى هذا الحد من السفول، فلو تفكروا وتدبروا فيما فعلوه في النساء في الأرض لعلموا أنهم قد فعلوا ما لا تفعله البهائم، حين تُجعلُ النساء على هذا الوضع ويُزين لهن الفساد ويتبارين في إظهار مفاتنهن، ويتسابق المفسدون المجرمون في أرض الله عزَّ وجلَّ في العبث والتلاعب بهن؛ كأنهن لسن شقائق للرجال، يُلعب بهن لعبا كأنهن كرة يلعب بها الصبيان، لا كأنهن شقائق الرجال لهن عرض، ولهذا لاحظ ما يسموه بحقوق الإنسان؛ لاحظ أنه لا يوجد حق واحد في المنظمات العلمانية كلها اسمه حق العرض الشريف، لا يعرفونه نهائيا بتاتا، من حقها كذا ومن حقها كذا؛ ولكن لا يقولون من حقها العرض الشريف، هذا لا يُعرف، يقولون إن هذه المسألة راجعة إليها، فمادام أنها بذلت - والعياذ بالله - نفسها فإنها لها ذلك، وكأن العرض شيء يختص بالمرأة، العرض أمر عظيم جدا يتعلق بالمرأة ويتعلق بأبيها وبإخوانها وبقرابتها حتى، ولهذا جعله الشرع ضرورة من الضرورات الخمسة الكبرى، فلو تدبروا وتفكروا لعلموا أن ما فيه من الضلال والتيه العظيم، لكنهم قوم لا يتدبرون ولا يتفكرون، قال الله عزَّ وجلَّ: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} صلوات الله وسلامه عليه، كانوا كغيرهم من أعداء الرسل يقولون في أنبيائهم: إنهم قد أصابهم الجنون، يقول تعالى: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} الذي دعاكم إلى ما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت