فهرس الكتاب
صلاح دينكم ودنياكم وأتاكم بالمصالح وكمَّلها وأزاح عنكم المفاسد أيكون مجنونا لو كنتم تعقلون؟ لكنكم لا تتفكرون ولا تتدبرون، فهذا الشرع العظيم الذي جعله الله تعالى رحمة وأنقذ به البشرية؛ أيُقال في من أتى به إنه مجنون؟ وهل عُهد عن المجانين إلا الكلام غير المنضبط والأفعال غير المتزنة؟ كيف يوصف صلّى الله عليه وسلّم ويوصف إخوانه المرسلون عليهم صلوات الله وسلامه وقد أتوا بالحق المبين من عند الله تعالى رب العالمين كيف يوصفون بأنهم مجانين؟ إنما يصفهم بهذا من لا يعقل ولا يفهم ولا يتدبر ولا يتفكر وإنما يعمه يمضي على ما كان عليه سلفه الطالح الفاسد ويقول: إنما ما أتيت به من الحق هو الباطل، ولهذا تنتكس المفاهيم، المفاهيم تنتكس فيعود الحق باطلا ويعود الصلاح فسادا كما قال تعالى عن فرعون - موجها كلامه عن موسى عليه الصلاة والسلام: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [1] صار الحق الذي أتى به موسى عليه الصلاة والسلام في نظر عدو الله فرعون صار فسادا، فتنتكس المفاهيم مثل الوضع الحاصل في كثير من أرض الله الآن، مثل ما قلنا الآن في الأعراض حين يُعبث بها، هذا العبث يسمى من قبيل الحرية، أي حرية؟؟ ولا بهائم تفعل مثل هذا الفعل، وأي حرية في أن يُجهر بشتم الرب سبحانه وتعالى وشتم الأنبياء صلّى الله عليهم وسلّم والاستهزاء بما أرسلوا به ثم يقال: هذا حرية! هذه فوضى وهذا فعل البهائم بل من هم دون البهائم {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [2] لا يفقهون، ولهذا أمروا بالتفكر والتدبر، فالحاصل أن من خصال أهل الجاهلية التقليد الأعمى وأن يعمهوا ويمضوا على سنن من كان قبلهم، لا حجة لهم إلا ذلك.
(1) غافر: 26.
(2) الفرقان:44.