الصفحة 80 من 402

فلا يُرسل أي أحد سبحانه، وكذلك هو أعلم حيث يجعل هدايتَه، فلا يهدي أي أحد، فهو يهدي مَنْ يعلم أنه - سبحانه وتعالى - محل للهداية، ويضل سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يهدى، ولهذا قال تعالى في شأن الكفرة - لما ذكر سبحانه وتعالى شر الدواب: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} [1] فهو يعلم سبحانه وتعالى أن هؤلاء المتغطرسين والمتكبرين هم الذين ليسوا أهلا للهداية فأضلهم ولهذا صاروا يستدلون بمثل هذه الأدلة الداحضة، فيقولون: الدليل على أن الذي بُعث به محمد صلّى الله عليه وسلّم باطلٌ أنه لم يتبعه إلَّا فلان وفلان ولم أتبعه أنا، فلو كان صوابا لاتبعته أنا ولاتبعه فلان وأبو جهل وأمية وفلان وفلان، أم أنْ يتبعه هؤلاء الضعفاء؛ هذا الدليل على أنه باطل فقال تعالى: {أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} .

المسألة التاسعة: الاقتداء بفسقة العلماء وجُهَّال العُبَّادِ، فأتى بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله} [2] ، وبقوله {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [3] .

(1) الأنفال:22.

(2) التوبة: 34.

(3) المائدة:77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت