الصفحة 82 من 402

يكون عنده علم ولكنه في واقع الأمر منافق فاسق، فيستغل هذا، وهذا حاصل وواقع من أناس لم ينفعهم الله تعالى بعلمهم - عياذا بالله - استثمروا هذا العلم في نشر الفساد والضلال والزيغ، ومن يتبعهم من العوام لهم هوى في الحقيقة، كثير من العوام يميز بين العالم المتقي لربه وبين الذي لديه علم ولكنه من ذوي الفسق، فتميل أهواءُهم مع هؤلاء ليرخصوا لهم في معاملات معينة وليقولوا لهم إن بعض الواجبات ليست بواجبات ويسهلوا لهم باسم التيسير وأن هذا الدين جاء باليسر، جاء باليسر حيث يسر الدليل لكن حيث أوجب الله لا تأمرِ الناس بأن يتركوا واجبا وتقول: هذا تيسير، هذا إفساد، فما أوجبه الله تعالى واجب، ومن زعم أنه ييسر الحكم بحيث يكون واجب وغير واجب، هذا ليس ممن ييسرون، هذا ممن يفسدون في أرض الله تعالى، وهكذا المحرمات، يقولون: لا حاجة للتشديد، مسائل محرمة معلوم حرمتها ومعروفة ومع ذلك رخصوا فيها، هؤلاء هم فسقة العلماء، يقول: من طريقة أهل الجاهلية أن يقتدوا بفسقة العلماء لا بأهل العلم المُنضبطين على السُّنَّة، هذه خصلة من خصال أهل الجاهلية، قال: وجُهَّال العُبَّادِ، من العبَّاد من يغلب عليه انشغاله بالعبادة حتى تشغله العبادة عن العلم، ما الذي يقع من هذا العابد الجاهل؟ أنه يقتحم مسائلَ العلم للأسف ويتحدث عنها ويتكلم فيها، ويتكلم فيها وهو - وإن كان من ذوي العبادة والصلاح والديانة - لكنه جاهل، الناس يحبونه لعلمهم بأنه من ذوي العبادة والصلاح وربما كان من ذوي الخشوع والصلاة الطويلة والصيام ودأبه في الحج ونحوه فيُحَبُّ لما فيه من العبادة - وهذا في ذاته حق - ولكن الإشكال أنه يُقحم نفسه في ما لا يعلمه، وهذا أيضا حاصل أن بعض من يهتدون إلى الخير ويكونون في حال سابق عندهم غفلة عظيمة وإقدام على المحرمات فيُقْبِلُون على العبادة إقبالا شديدا ويكونون من ذوي الليل الطويل في صلاتهم ومن ذوي الاجتهاد الشديد في الصيام وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت