الصفحة 83 من 402

العبادة وفي ختمات القرآن ونحو ذلك- وهذا طيب ولا شك إذا لم يجاوزوا به السُّنَّة - لكن الإشكال أنهم يُقْحِمُون أنفسهم في ما لا يعلمون، وهذا حاصل، فاقتحموا مجال التوجيه والإرشاد وصار يُسمع لهم على نطاق من ألوف الناس - ولم يهتدِ الواحد منهم إلَّا منذ فترة محدودة - إذا رأيته وهو يتوضأ علمت أنه وضوء عامي، تقول: انتبه إلى كذا، وضوئك فيه ملحظ كذا، إذا صلى فإنك تجد في صلاته عدة ملحوظات تنبهه عليها كما تنبِّه العامي الجاهل، لأن سابقته لم تكن عن علم، وبعضهم يكون قد غرق - عياذا بالله - في الشهوات والفساد سنينا من عمره فلم يتعلم ولم يتعبد أصلا، فجاء مقبلا على العبادة إقبالا شديد ولم يتعبد، وهذا ما حذر منه السلف، روى أحمد في الزهد خبرا كثيرا ما ننقله أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: (من تعبد على غير علم؛ كان ما يُفسد أكثرَ مما يُصلح) [1] الذي سيفسده هؤلاء أكثر مما سيصلحون، وهكذا قال الحسن البصري فيما رواه أيضا عبد الله في زوائد الزهد قريبا من هذا (أن من عمل بغير علم قال نظرنا في الأمر فوجدنا أن من عمل على غير علم كان ما يُفسد أكثر مما يصلح) [2] ،

(1) أحمد في الزهد (1737) .

(2) أحمد في الزهد (1667) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت