الصفحة 84 من 402

فيفسدون وينشرون أحاديث موضوعة، يُحسنون للناس جملة من الأعمال وتكون بدعًا لا دليل عليها، ويتلفظون بألفاظ لا تحلُّ ولا تجوز، ويشيع هذا في الناس بسبب إحسانهم الظنَّ بهؤلاء العُبَّاد ولكنهم جُهَّال، ولهذا التصوف كيف نشأ؟ نشأ من خلال بُعد أهله عن العلم، كما قال ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس: أول ما لبَّس الشيطان على أهل التصوف أنه صوَّر لهم أن المطلوب هو العمل - يعني العمل من العبادة والصلاة والصيام ونحوها - وليس المقصود إلَّا العمل دون العلم، فتَعَبَّدوا دون علم، فلعب بهم الشيطان في هذه الأودية لأنهم صاروا يتعبدون بلا علم، فاقتدى الناس بهم، فانتشرت هذه العبادات التي لا أساس لها والطرق الضالة وأنواع الأذكار التي يخترعونها مع وجود أذكار صحيحة، تتعجب تجد أناسا في السبعين والثمانين يحفظون منذ شبابهم جملة من الأوراد الصوفية، تقول له: ما أذكار الصباح التي وردت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأذكار المساء، لا يعرف، لأنه استوعبه هذا الورد منذ صغره وهو يحفظه ويُرَدِّدُ أورادا طويلة جدا جدا لا أساس لها وتتضمن ألفاظا شركية، ماذا تريد؟ أريد ذكر الله، النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثبت عنه من الأذكار شيء كثير جدا، ماذا تعرف منه؟ لا يعرف، تعبدوا على هذه الطريقة، فأضرُّوا في الناس إضرار بالغا، فالاقتداء بالفسقة ممن يحملون العلم أو بالعبَّاد ممن يتعبدون على جهل، فهذه من خصال أهل الجاهلية، لذلك قال: فأتى بقوله - هذه الذي يُزيل هذه الخصلة الجاهلية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله} الحبر هو العالم عند أهل الكتاب والراهب هو المتعبِّد، ومع ذلك قال تعالى: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ} لأنهم أحبار فسَّاق، و {وَالرُّهْبَانِ} لأنهم رهبان جهال إِنَّ كَثِيرًا مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت