فهرس الكتاب
هذا حديث مكون من ألفاظ يسيرة جدا «لا تبع ما ليس عندك» من أكبر ما يضرهم هذه المغامرات والتعاملات السريعة وبيع الإنسان بالوهم أشياء - كأنها عنده - فينهار هذا البائع، والذي أعطاه المال يكون قد صَرَّف ذلك البائعَ مالَه فينهار البائع وينهار المشتري وتظل مجموعة من العمليات على مبلغ مالي وهمية، مثل أن توضع عمليات ببيع ما ليس عندك وذاك يبيع ما ليس عنده وذاك يبيع ما ليس عنده في مبلغ مثلا عشرة ملايين، بِيْعَ بعشرة ملايين مثلا ما يقابل مئة مليون، وكل هؤلاء باعوا ما ليس عندهم فينهار هذا وهذا وهذا - في حديث واحد -، لو أنك لا تبيع إلا الشيء الذي تملكه - ولا يجوز أن تبيع بتاتا إلا ما تملكه وتحوزه شرعا - حتى كان التجار زمن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يضربون على بيع ما ليس عندهم، لا بد أن تبيع الشيء الذي تحوزه، لا تبع الشيء الذي تقول إني سأجده عند فلان، لا بد أن تحوزه، هذا ضمانة كبيرة للاقتصاد، الآن إذا حصلت الهزات الاقتصادية ماذا سيفعلون؟ يخفضون من نسبة الربا الذي يُسمُّونه الفائدة؛ فتنتعش الأسواق العالمية، إذًا الداء في ماذا؟ في الربا يا أعداء الله - الذي منعه الشرع بالكلية - والربا دائما يضر الأكثر وينتفع به مجموعات قليلة من الناس، فجاء الشرع بمنعه بالكلية، فهؤلاء الذين يزعمون أن عندهم الفهم فهم الذين أَرْدَو الناس، أمَّا ما أَرْدَوْه البشرية في الأخلاق والفلسفات الخبيثة التي هيَّئت الفجور وعدَّت فجور النساء مجرد حرية إذا رغبت فيها فلها ذلك؛ وما ترتب على ذلك من أنواع الفواحش التي دبَّت وانتشرت في تلك البلدان؛ وما ترتب عليه من أبناء الزنا وانتشارهم في الأرض؛ ثم ما ترتب على ذلك من عمليات الأجهاض التي تبلغ في أمريكا وحدها مليون طفل يُجهض في السَّنَةِ - كأنها حرب - يعني في عشرة سنين عشرة ملايين يجهضون؛ ثم تقولون: إنكم أنتم ذوو الفهم؟ والله إنكم أبعد الناس عن الفهم، فالحاصل أنهم يدعون دعوى