فهرس الكتاب
أمر القياس؛ إما أن يكون القياس قياسا صحيحًا يستوي الفرع والأصل في علّة تجمع بينهما فيكون حكمهما واحدا، فنقول هذا قياس صحيح سليم، استدللت على حكم الفرع بأن ألحقته بالأصل، لماذا؟ لأن العلّة الموجودة في الأصل الذي فيه الحكم موجودة في الفرع، إذًا فحكم الفرع كحكم الأصل، وهكذا ما ذكره أهل العلم من ضوابط القياس، هذا القياس الصحيح، هناك قياس فاسد، القياس الفاسد مثل أن يُلحق فرع بما يُتوهم أنه أصل له مع عدم ما يجمع بين الأصل والفرع، فلا بد من أمر جامع بين الأصل وبين الفرع حتى يُقاس هذا على هذا، أما ان يُلحق فرع بما ليس أصلا له فهذا قياس فاسد، ما مراده رحمه الله تعالى؟ الاستدلال بالقياس الفاسد كقولهم {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} يعني فلا يصلح أن تُبعثوا لنا إنما يُبعث لنا ملائكة، أما يُبعث لنا بشر مثلنا فلا يصلح، ما القياس عندهم؟ القياس أن تُبعث الملائكةُ إلى البشر، وهذا من القياس الفاسد بلا شك، بل القياس الصحيح أن يُبعث إلى البشر بشرٌ مثلهم يقتدون بهم ويأتسون بهم، أما المَلَكُ فلا يُمكن أن يقتدوا بهم {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [1] ، وقال تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [2]
(1) الأنبياء:26-27.
(2) الأنبياء:20..