فهرس الكتاب
فلا يمكن أن يقتدوا بالملائكة فيبعث الله تعالى لهم بشرا من أنفسهم يسمعون كلامه ويرون أفعاله ويحذون على هديه، فهذا هو القياس الصحيح أما القياس الفاسد الذي طلبوه فهو أن يُبعث إليهم بشر لهذا يقول: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ} يعني فلا يصلح أن تبعثوا لنا، وإنما يُبعث لنا ملائكة، فاستدلوا بالقياس الفاسد وأنكروا القياس الصحيح، إذا فسد الفهم جعل هذا الذي فسد فهمُه جعل الصواب خطأ وجعل الخطأ صوابا، فلما لم يُحسن التعامل مع القياس وقاس قياسا فاسدا لم يقبل القياس الصحيح، فالمسألتان متلازمتان ولهذا في بعض النسخ قال: (المسألتان الحادية عشرة والثانية عشرة) وذكرهما معا، وهذا أجود لأنه يجعل المسألتين معا، لأن الذي يكون عنده قياس فاسد يأبى القياس الصحيح، فالقياس الصحيح هو أن يُبعث إلى البشر بشر مثلهم يقتدون بهم ويعملون على هديهم أما أن تُبعث إليهم ملائكة، فلا شك أن الملائكة لا يمكن ان يأتسي بهم البشر، وإنما يبعث إلى البشر بشر، ولا يبعث إلى البشر رسلا.
المسألة الثالثة عشرة: الغلو في العلماء والصالحين، كقوله {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى الله إِلَّا الْحَقَّ} [1] .
(1) النساء: 171.