الصفحة 2 من 19

جاء في «أصول الكافي» للكليني - وهو من أهم كتب الشيعة وأعلاها درجة عندهم - ما نصه: «عن محمد بن منصور قال: سألت عبدًا صالحًا [4] عن قول الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف:33] قال: فقال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق» [5] .

تقرر هذه الرواية الواردة في أصح كتبهم الأربعة - وأمثالها كثير - مبدأ أن للقرآن معاني باطنة تخالف الظاهر مخالفة تامة، وتضرب المثل بما أحل الله وحرم في كتابه، وأن المقصود بذلك رجال بأعيانهم، فما جاء في القرآن مما أحل الله فهو رمز على الأئمة الاثني عشر، وما جاء في القرآن مما حرم الله فهو رمز على أعدائهم - بزعمهم -، وهم جميع خلفاء المسلمين ومن بايعهم إلى يوم الدين، وهذا التأويل هو أصل دين الباطنية.

وقد شاع التأويل الباطني في كتبهم وأصبح من أصول دينهم التي يقوم عليها كيانهم العقدي، لأنه لا بقاء لمذهبهم إلا به، ولا يستقيم لهم دليل إلا بهذا التحريف الذي يسمونه تأويلًا، ولهذا عقد صاحب «البحار» بابًا لهذا بعنوان: «باب أن للقرآن ظهرًا وبطنًا» ، وقد ذكر في هذا الباب 84 رواية [6] ، وفي «تفسير البرهان» عقد بابًا مماثلًا لما في البحار بعنوان: «باب في أن القرآن له ظهر وبطن» [7] .

وجاء في مصادرهم عن جابر الجعفي [8] قال: «سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القرآن فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال لي: يا جابر: إن للقرآن بطنًا، وللبطن بطنًا وظهرًا، وللظهر ظهرًا، يا جابر، وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية لتكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه» [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت