وتؤصل مصادرهم لهذا المنهج الباطني بلغة الأرقام، فتبلغ به ما يزيد عن سبعين بطنًا! يقولون: «لكل آية من كلام الله ظهر وبطن، بل لكل واحدة منها كما يظهر من الأخبار المستفيضة سبعة وسبعون بطنًا» [10] .
وهذا المنهج الباطني في التعامل مع النصوص لا يتفق مع لغة أو عقل أو نقل.
لقد استطاع الإثنى عشرية لمهارتهم في التقية أن يخفوا حقيقتهم الباطنية لا عن عوام المسلمين فحسب، بل عن كثير من علماء الأمة وأئمتها، فترى مثلًا إمامًا من الأئمة الكبار كشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ينسب مقالات الإثنى عشرية وتأويلاتها الباطنية إلى القرامطة الباطنية، حيث يقول: «من ادعى علمًا باطنًا، أو علمًا بباطن وذلك يخالف العلم الظاهر كان مخطئًا، إما ملحدًا زنديقًا، وإما جاهلًا ضالًا... وأما الباطن المخالف للظاهر المعلوم، فمثل ما يدعيه الباطنية القرامطة من الإسماعيلية والنصيرية وأمثالهم» ، ثم ذكر أمثلة لذلك، فقال: «وهؤلاء الباطنية قد يفسرون: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس:12] أنه علي، وقوله: {فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة:12] أنهم طلحة والزبير، {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ} [الإسراء:60] بأنها بنو أمية» [11] .
هذه التأويلات التي ينقلها ابن تيمية وينسبها للباطنية موجودة بعينها عند الإثنى عشرية، فالتأويل المذكور للآية الأولى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} جاء عند الإثنى عشرية في خمس روايات أو أكثر [12] ، وسجل في طائفة من كتبهم المعتمدة [13] ، وليس في الآية أية دلالة على هذا التأويل [14] .
وكذلك الآية الثانية: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ورد تأويلها بذلك في طائفة من كتبهم المعتمدة [15] ، وبلغت رواياتها عندهم أكثر من ثماني روايات [16] .