الصفحة 4 من 19

ومثلها الآية الثالثة: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} جاء تأويلها عند الإثنى عشرية بما قاله شيخ الإسلام في أكثر من اثنتي عشرة رواية [17] ، وتناقل هذا التأويل مجموعة من مصادرهم المعتمدة [18] .

هذه التأويلات - كما ترى - ينسبها شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الباطنية القرامطة، وهي بعينها ثابتة في المصادر المعتمدة لدى الإثنى عشرية، مما يثبت أن الإثنى عشرية غارقة في الباطنية، لكنها تمثل الوجه الدعائي والعلني أمام عموم المسلمين، ولذا انخدع بعضهم بظاهر كلامهم، وجهل حقيقتهم.

ولذلك أقول: إن تقسيم الرافضة إلى باطنية وإثنى عشرية لم يعد اليوم قائمًا بعد ظهور كتب الإثنى عشرية وانتشارها، وإنما هو مجرد تقسيم للاختلاف بينهما في عدد الأئمة وأعيانهم، لا لاختلافهم في النهج الباطني، وربما يصح هذا التقسيم في مرحلة تاريخية ما، قبل انحدار التشيع إلى دركات الغلو، وقبل التأثير الفارسي المجوسي في عهد الدولتين البويهية والصفوية.

ولهذا جاء في كتاب «البحار» (أحد مصادر الإثنى عشرية المعتمدة عندهم) أبواب كثيرة هي بمثابة قواعد وأصول في تفسير القرآن عندهم وفق هذا المنهج الباطني الغالي، وكتاب البحار هو المرجع الوحيد لتحقيق معارف مذهبهم - كما يقوله بعض شيوخهم - [19] ، وقد جمعت هذه الأبواب تأويلات باطنية لا صلة لها بمعاني الألفاظ، ولا بدلالة السياق، بل هي إلحاد وتحريف لكتاب الله جل وعلا، حقيقتها الاستهزاء بكلام الله والتكذيب بآياته، ولعله يكفي أن تقرأ عناوين بعض هذه الأبواب التي تتضمن العشرات من أحاديثهم [20] ورواياتهم لتدرك أن الإثنى عشرية هم أصل الباطنية.

ولنستعرض بعضًا من هذه العناوين فيما يلي:

باب «أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات، وأعداؤهم الفواحش والمعاصي» [21] ، وتضمن هذا الباب (17) رواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت