فهرس الكتاب
كما أنهم يعتقدون أن الأئمة يوحى إليهم [37] ، ويأتيهم أعظم من جبريل وميكائيل [38] ، وقد نسب الإمام الأشعري هذه المقالة إلى الصنف الخامس عشر من أصناف الغالية من الشيعة - حسب تقسيمه - فهم الذين «يزعمون أن الأئمة ينسخون الشرائع ويهبط عليهم الملائكة، وتظهر عليهم الأعلام والمعجزات ويوحى إليهم» [39] .
وقد أشار أبو جعفر النحاس (المتوفى سنة 338ه) إلى هذه المقالة ولم ينسبها لأحد فقال: «وقال آخرون: باب الناسخ والمنسوخ إلى الإمام، ينسخ ما يشاء» [40] . وعد ذلك من عظيم الكفر، ثم بين بطلانه بقوله: «لأن النسخ لم يكن إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالوحي من الله - جل وعز - إما بقرآن مثله على قول قوم، وإما بوحي من غير القرآن [41] فلما ارتفع هذان بموت النبي صلى الله عليه وسلم ارتفع النسخ» [42] .
وشيخ الإسلام ابن تيمية صنف الشيعة إلى ثلاث درجات، شرها الغالية وهم الذين يجعلون لعلي شيئًا من الألوهية أو يصفونه بالنبوة، والدرجة الثانية وهم الرافضة، والدرجة الثالثة المفضلة من الزيدية وغيرهم الذين يفضلون عليًّا على أبي بكر وعمر، ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما [43] .
وشيعة عصرنا (باستثناء الزيدية المعتدلين) هم بحسب هذا التقسيم من الدرجة الأولى.
وقد قرر الحافظ ابن حجر أن علامة الغلو في الرفض القول بالرجعة، فقال: «التشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غالٍ في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغالٍ في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو» [44] .
روافض عصرنا غلاة عند أسلافهم: