فهرس الكتاب
وثمة مفاجأة غريبة وهي أن شيعة عصرنا هم من غلاة الرافضة بحسب مقاييس رافضة القرن الرابع، كما قرر ذلك شيخهم ابن بابويه (المتوفى سنة 381هـ) حيث نص في كتابه «من لا يحضره الفقيه» على أنّ نفي السّهو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم هو مذهب الغلاة والمفوّضة، يقول: «إنّ الغلاة والمفوّضة - لعنهم الله - ينكرون سهو النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقولون: لو جاز أن يسهو في الصّلاة لجاز أن يسهو في التّبليغ؛ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة.. وليس سهو النبي صلى الله عليه وسلم كسهونا؛ لأن سهوه من الله عز وجل وإنّما أسهاه الله ليعلم أنّه بشر مخلوق فلا يتّخذ ربًا معبودًا دونه، وليعلم النّاس بسهوه حكم السّهو، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أوّل درجة في الغلو نفي السّهو عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو النّبيّ والرّد على مُنكريه» [45] .
فأنت ترى أن ابن بابويه وهو رئيس الشّيعة - كما يسمّونه - ينكر على من نفى السّهو عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن هو أقل منه كالأئمة؟! ويعدّ نفي السّهو علامة الغلو، ويشير إلى أن هذا القول من مذاهب الغلاة.. ويلمح إلى ما ينطوي عليه نفي السهو من تشبيه المخلوق بالخالق جل شأنه.
ولكن شيعة عصرنا يجعلون نفي السهو عن الأئمة من ضرورات دينهم [46] ، بل إن الخميني في كتابه «الحكومة الإسلامية» ينفي مجرد تصور السهو في أئمته [47] .
شيعة عصرنا ونحلة المشركين: