الصفحة 3 من 25

وأن الإيمان أعم من أن يكون حقيقة أو حكمًا أو تبعًا، كما نقل ذلك الألوسي في (أجوبته العراقية) .

وأيدوا ذلك بأن كثيرًا من المحدثين الذين صنفوا في الصحابة عَدُّوهم منهم، ولهذا يقول الحافظ ابن حجر: إن عمل من صنف يدل على عدم اشتراط التمييز فإنهم ذكروا مثل: محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة شهور وأيام، كما ثبت في الصحيح، وأن أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة، وذلك في أواخر ذي القعدة سنة عشر من الهجرة.

غير أن ثبوت الصحبة لهم إنما هي من حيث شرف الصحبة لا من حيث الرواية فإنهم فيها في حكم كبار التابعين.

وذهب آخرون: إلى أنهم ليسوا من الصحابة، وقالوا فيهم: إن لهم رؤية وليست لهم صحبة، وممن قال بذلك: العلائي في جامع التحصيل.

كما يدخل فيهم أيضًا الإنس، والجن، والملائكة.

أما الإنس: فباتفاق المحدثين.

وأما الجن: فيدخلون في مفهوم الصحابة على القول الصحيح، وهو الذي رجحه الحافظ في الفتح (7/ 4) : (أما الجن فالراجح دخولهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث إليهم قطعًا، وهم مكلفون فيهم العصاة والطائعون، ممن عرف اسمه لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة) .

وذلك مثل: زوبعة، وسمهج أو سمجح، وعمرو بن جابر، ومالك بن مهلهل، وشاطر، وماصر، ومنشي، ولاشي ... وغيرهم. انظر: إرشاد الساري 5/ 306.

وممن جرى على هذا القول القسطلاني والزرقاني، انظر المواهب 7/ 28، و زكريا الأنصاري في فتح الباقي 3/ 2 والعراقي في التقييد والإيضاح ص 295 وابن حزم كما في المحلى، والفصل، والأحكام وغيرهم.

ووجهتهم في ذلك:

1 ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم.

2 ـ وأنه صلى الله عليه وسلم لقيهم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه مسلم في صحيحه وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن) .

3 ـ وأنهم آمنوا به: فتحققت بهم شروط الصحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت