الصفحة 4 من 25

وذهب بعضهم: إلى أنهم لا يدخلون في مفهوم الصحابة، وممن جرى على هذا القول: ابن الأثير حيث عاب على أبي موسى المديني ذكره تراجم بعض الجن في كتابه. انظر أسد الغابة 2/ 267.

وأما الملائكة: فقد اختلف المحدثون في دخولهم في مفهوم الصحبة أو عدم دخولهم، وهو خلاف مبني عندهم على أن النبي صلى الله عليه وسلم هل بعث إلى الملائكة وأرسل إليهم، أو لم يكن مبعوثًا إليهم؟

فذهب جماعة منهم: إلى أنه كان مبعوثًا لهم، ومرسلًا إليهم، وقد لقيته بعضهم وهو مؤمن به فثبتت لهم الصحبة.

وممن جرى على هذا القول: الإمام السيوطي في كتابه (الحبائك في أخبار الملائك) كما رجحه القاضي شرف الدين البارزيحات (738) ، وتقي الدين السبكي، وابن كثير.

وأثبت بعض الأصوليين فيه الإجماع كما في المواهب.

وذهب جماعة آخرون: إلى أنهم لا يدخلون في مفهوم الصحبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مبعوثًا إليهم، كما أنهم ليسوا من أهل التكليف.

وممن قال بذلك وجزم به: الحليمي، والبيهقي، ومحمود بن حمزة الكرماني، ونقل النسفي والرازي في تفسيريهما الإجماع عليه، وجزم به من المتأخرين الحافظ زين الدين العراقي في نكته على ابن الصلاح، والشيخ جلال الدين المحلي في شرح جمع الجوامع، انظر الحبائك ص 211.

وهناك من يرى أن البعثة ليست بشرط في ثبوت الصحبة، وإنما مفهوم الصحبة يتحقق بثبوت اللقاء، والإيمان والحياة، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لقي بعض الملائكة وهم أحياء مؤمنين به فيتحقق لهم شرط الصحبة فيدخلون في مفهومها، بقطع النظر عن الإرسال وعدم الإرسال.

في فضائل الصحابة مما ورد في السنة الصحيحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت