فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 86

صُعق حائري لمقارنة الخميني نفسه ضمنيًا بالعليّ القدير، فما كان منه إلا أن نهض واقفًا وغادر المكان من دون أن يتفوه بكلمة واحدة. ومنذئذ لن يعاود حائري مكالمة الخميني مرة أخرى. وبعد مضي سنوات على ذلك، استذكر حائري إدراكه في تلك الأمسية أن الخميني انتهى إلى رؤية نفسه امرءًا يجتاز المرحلة الأخيرة من سفر الملا صدرا ـ امرءًا أضحى متماهيًا أشدّ التماهي مع الله وصفاته الإلهية حتى إنه يستطيع، وهو الإنسان، أن يتصرّف كمشترعٍ سماوي عمليًا. (115 ـ 116)

وما من أحد من بين أنداد الخميني كان أكثر صراحةً في نقده من آية الله العُظمى أبو القاسم الخوئي، أستاذ آية الله السيستاني ومرشده. كان الود مفقودًا بين الخوئي والخميني. وأثناء وجود الخميني في النجف (1964 ـ 1978) ، ساد الفتور بين الاثنين، وكثيرًا ما كان يتبادلان التعليقات اللاذعة بالواسطة من خلال طلابهما. ص (121)

كان للخوئي أنصار ومؤيدون بين العلماء الإيرانيين، لكن الخشية من العقاب ألزمهم الصمت لدى وصول الخميني إلى السلطة وتكريس نفسه ما يُشبه الشاه المعمّم تحت لقب"المرشد الأعلى للثورة الإسلامية". فأحد المنشقين، وهو آية الله العظمى محمد كاظم شريعتمداري، جرّده الخميني من سلطاته الدينية، وتلك إهانة لم يخطر لأي شاه أن يفكّر بها مجرد تفكير. ص (122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت