فهرس الكتاب
يُمثّل طالقاني اتجاهًا نافذًا لدى رجال الدين نحو توليف التشيُّع من المُثُل العليا الماركسية بغية مزاحة الحركات اليسارية على استقطاب المؤيدين من الشباب. فضلًا عن توظيف الدين توظيفًا سياسيًا على نحو أعمّ. وليس من مفكِّر أكثر ذرائعيةً في هذا المضمار من علي شريعتي، المثقف العلماني (أي غير العلمائي) الذي توفي قبل الثورة بوقت وجيز في عام 1977. نشأ شريعتي في أسرة دينية، لكنه شأن الكثيرين من أبناء جيله، تلقى تعليمًا علمانيًا. وأكمل تعليمه بأن انتقل إلى باريس لدراسة علم الاجتماع، حيث راح يتردد على الأوساط اليسارية ويُصادق الوطنيين الجزائريين (إنه الرئيس الجزائري هواري بومدين من توسَّط لدى الشاه أثناء حضور هذا الأخير مؤتمر القمة للسلام بين إيران والعراق في الجزائر العاصمة عام 1970، كي يُطلق سراح صديقه القديم علي شريعتي من السجن) . كان شريعتي جيد الإلمام باللاهوت والتاريخ الشيعي، لكن نظرته إلى العالم كانت من صياغة العقيدة الماركسية والنظرية العالمثالثية اللتين وتعرّف إليهما في باريس. لقد اقتنع بالأفكار الماركسية وآمن بالصراع الطبقي والثورة واليوتوبيا الشيوعية. كتب عن الإسلام بمصطلحات ماركسية واضحة:"لألفٍ وأربع مئة سنة خلت، تبع نفرٌ قليل من العبيد وباعة التمر ومربّي البعير والشغّال دين محمد. أما اليوم، فهم العمال والفلاحون والتّجار والموظفون والطلاّب من يجب عليهم أن يُحبوا هذا الدين من جديد. إن الحركات لا تنى تظهر وسط الجماهير لأن الطبقات الأرستقراطية الحاكمة تشجع النزعة المحافظة وتمنع التحوّلات الاجتماعية لتحمي مواقعها ... كما نجد العديد من علماء الدين يلبسون لبوس الأرستقراطيين سعيًا وراء الشهرة والمجد أو لأن الأرستقراطيين يتخذونهم أُجراء لديهم للحفاظ على مصالحهم". بالنسبة إلى شريعتي، التحدّي هو كيف السبيل إلى ترجمة الأفكار الماركسية إلى رموز ثقافية يُمكن للجماهير الشعبية أن تلتصق بها.