فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 86

بعبارة أخرى: كيف نجعل نزول ماركس إلى تحت أكثر سهولة من خلال إعطائه صبغة شيعية؟

كان التشيُّع في نظر شريعتي بمثابة"قانون إيمان"الثورة. فتاريخه يحكي قصة سعي جبّار إلى العدالة، وأولياؤه كانوا أبطالًا ثوريين. الإمام الحسين، في عُرفه، هو تشي غيفارا القرن السابع، وكربلاء عنده ليست سوى دراما ثورية بكل ما في الكلمة من معنى. فتاريخ الشيعة لم يكن شيئًا آخر غير جدلية الصراع الطبقي الذي يبلغ ذروته بثورة. وقد بدأ كل شيء في كربلاء، وسوف ينتهي بثورة إيرانية. في تفكير شريعتي، كربلاء ليست بعد الآن تجليًّا سرمديًا للحقيقة، بل فعلٌ ثوري، وفاعله بطلٌ ثوري قابلٌ للاستنساخ في أواخر القرن العشرين. ولطالما ردّد شريعتي القول المأثور:"كل يوم عاشوراء، كل أرض كربلاء". لقد انتقد شريعتي علماء الشيعة لتحويلهم عقيدة ثورية إلى إيمان هامد. في رأيه، لقد ضلً التشيُّع سبيله في الحقبة الصفوية ليغدو عقيدة للدرس والتديُّن، بدلًا من أن يكون عقيدة للعدالة الاجتماعية والثورة.

أطلق شريعتي على التشيُّع كما يفهمه تسميته"التشيُّع الأحمر"، الذي يتميّز عن"التشيّع الأسود"أو الصفوي. وكان التشيّع الأحمر يُشابه بدرجة كبيرة الحركة الكاثوليكية المعاصرة المعروفة بـ"لاهوت التحرير"التي بدأت مع كتابات الكاهن البروفي غوستافو وكتابات الأب الفرنسيسكاني البرازيلي ليوناردو بوفّ. وعلى نسق المفكّرين والكهنة الكاثوليك اليساريين في أميركا اللاتينية، وجد شريعتي مصدر إلهامه في الماركسية والمحفِّز له في قراءة ما كان الكاثوليك يُسمونها"علامات الزمن". وفي مجرى هذه العملية، استطاع شريعتي أن يقنع العديد من الإيرانيين بأن دينهم يستلزم فعلًا اجتماعيًا، حتى ولو بلغ حد اعتناق الشهادة في سبيل العدالة الاجتماعية، تمامًا مثلما فعل أولياء الشيعة من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت