فهرس الكتاب
لجأ أتباع الخميني، وعلى امتداد مسار الثورة، إلى استخدام رموز ومفردات"خلاصية"لإضفاء هالة من القوة والبأس على أنفسهم. وقد اتخذ الخميني لنفسه لقب"الإمام". بالنسبة للسُنّة، هذا اللقب يعني حرفيًا"القائد"، كما هي الحال في ذلك الذي يقود الآخرين أثناء الصلاة في مسجد المحلّة. أما بالنسبة للشيعة، فالأمر على العكس تمامًا، إن تعبير مثير للذكريات والعواطف، إذ يستحضر في الذهن صورة عليّ وصور الأحد عشر من ذرّيته. وحده موسى الصدر اتخذ هذا اللقب. لكن بما أنه يوجد في لبنان حضور سنّي قوي، فقد أدّى الاستخدام الروتيني لهذا اللقب هناك إلى الانتقاص من قيمته ودلالته الرمزية. بينما الإشارة إلى"الإمام الخميني"في إيران لم تجعله فوق سائر آيات الله الآخرين فحسب، بل ساوته بالأولياء وأنزلته منزلة القدّيسين كذلك. وهذه ما صارت عليه الحال وأكثر حين أخذ أتباع الخميني يوظّفون التديُّن الشعبي لتعزيز مكانته الدينية. فرأينا كوادره يروّجون شائعات في خضم الثورة مفادها أنهم شاهدوا وجه الخميني في القمر، وهذا كما قيل برهان ساطع على أن الله قد بارك قضيته. ص (126 ـ 127)
وفي إحدى المرّات، سأله عضو في البرلمان ما إذا كان هو"المهدي المنتطر"، فلم يُجب الخميني على سؤاله. وخشية من أن يكون الخميني لم يسمعه جيدًا، كرر عضو البرلمان السؤال عليه. لكن الخميني ظل معتصمًا بالصمت، لا يدّعي ولا ينكر أنه الإمام الثاني عشر، في موقفٍ ينمّ عن دهاء شديد. ص (127)