فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 86

لذلك لجأت الحكومة الثورية إلى تعبئة مئات الآلاف من المتطوعين للدفاع عن الجمهورية الإسلامية. وقد دُفع بهؤلاء الأبرياء المفتقرين إلى التدريب والمجهّزين أسوأ تجهيز إلى خطوط الجبهة بعدما أُعطي كلّ منهم مفتاحًا بلاستيكيًا يُمثّل مفتاح بوابات الجنّة. وكم من ليلة مرّت خلال الحرب استيقظ فيها الجنود الإيرانيون ليروا شكلًا آدميًا ملفعًا كله بالبياض ويمتطي صهوة فرس بيضاء يُوزِّع عليهم بركاته. أشباح"المهدي المنتظر"هذه كانت، في الحقيقة، ممثّلين محترفين أُرسلوا عن قصد لرفع معنويات المقاتلين؛ فكان الجنود العاديون، وهم غالبًا فتية من بيئات فلاّحية نشأوا وترعرعوا في جوٍ من التديُّن والورع البسيط، يقومون من ثم بنقل الحكاية إلى أقربائهم وأصدقائهم في القرى والدساكر التي يسمّونها ديارًا، هذا إذا كُتبت لهم النجاه وعادوا إلى ديارهم. ص (128)

وقد أثبتت"عبادة الشهادة"هذه أنها لا تقلّ أهميةً بأي حال عند الشيعة في لبنان أيضًا، حيث استخدمها حزب الله لشنّ حملته من التفجيرات الانتحارية ضد الجيش الإسرائيلي في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. كان الاستعداد للموت من أجل القضية الشيعية بمثابة حد فاصل في الواقع السياسي للشرق الأوسط. فقد وضع في أيدي النظام الإسلامي الثوري في إيران أداةً ماضية في سعيه وراء أهدافه المحلية والدولية، وجعل التطرّف والإرهاب الإسلامي أشدّ فتكًا بتشجيعه ما دُعي في ثمانينيات القرن العشرين بـ"العمليات الاستشهادية". في البيئة الشرق أوسطية على الأقل (لأن نمور التاميل في سري لانكا استخدموا أسلوب التفجيرات الانتحارية على نطاق واسع) ، كان الاستعداد للموت في سبيل القضية، وحتى زمن متأخر نسبيًا، ظاهرة شيعية في الأغلب، ومرتبطة بأدبيات كربلاء والإمام الثاني عشر. ص (129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت