فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 86

كان أفراد إحدى الجماعات المهدوية القوية المكرّسة للإمام الثاني عشر والمُسماة على اسمه"الحجّتية"*، يناصبون أسرة بهلوي الحاكمة العداء الصريح ويدعمون أهداف الثورة، لكنهم لم يكونوا مرتاحين لتلميحات الخُميني بأنه المهدي المنتظر أو ممثّله. وقد جرى حلّ جماعة"الحجّتية"بعد الثورة، لكن عددًا كبيرًا من أفرادها انضموا إلى النظام الثوري، وبعضهم كرئيس الجمهورية الإيرانية الحالي، محمود أحمد نجاد، أضحوا شخصيات بارزة فيه. تعبيرًا عن تفاني"الحجّتية"وولائها للإمام الثاني عشر، بل وسعيًا منه أيضًا إلى استعادة قبضة الخميني على الجماهير، أعلن أحمدي نجاد بُعيد انتخابه رئيسًا بأن الحاكم الحقيقي لإيران هو الإمام الثاني عشر، وأن سياسة الحكومة يجب أن تسترشد بهدف التعجيل بعودته (فرجه) . لا بد أنه أوعز إلى أعضاء حكومته بأن يوقّعوا على قسم رمزي بالولاء للإمام الثاني عشر. إن معظم الإيرانيين لم يكونوا يومًا تواقين إلى الاعتراف بالخميني على أنه المهدي المنتظر، لكن"المهدوية"بقيت مع ذلك تروق للكثير من الأوساط حتى يومنا هذا.

كانت الدولة الشيعية التي تمخّضت الثورة عنها دولة ثيوقراطية شعبوية فرؤيتها للدولة وللحاكمية مستقاة من نظرية"ولاية الفقيه"للخميني، لكن علاقتها بالمجتمع كشفت عن بصمات للأيديولوجيات اليسارية فيها. إن الجمهورية الإسلامية في إيران تعوِّل في قابليتها للحُكم على الحماسة الدينية والإحباطات الاقتصادية لدى الفقراء. وقد قامت على القيم الدينية التي حدّدها الخميني، بيد أنها تعمل كدولة مستبدّة من العالم الثالث ذات حكومة سلطوية مركزية، تملك قطاعًا عامًا ضخمًا وتنتهج سياسة اقتصادية يسارية ـ شعبوية. إنها تُضافر ما بين نظرية أفلاطون في الحُكم وقدر معيّن من النزعة الفاشستية التي تعرف كيف تتعاطى مع الأوضاع الصعبة والخطيرة وتتملّق الناس فتُسمعهم ما يحبّون سماعه لتكسب حظوةً وشعبيةً لديهم. ص (129 ـ 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت