فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 86

منذ ظهوره والتشيُّع يستمدّ تعريفه من روح كربلاء والطقوس المشبوبة العاطفة التي تُبقي جذوة تلك التجربة حيّة في النفوس ومتوهجةً أبدًا. غير أن جمهورية الخميني الإسلامية لم تكن شيئًا سوى قوانين ولا تحفل كثيرًا بالقيم المرتبطة بكربلاء، وحتى بقدر أقلّ بالشعائر المتصلة باستشهاد الحسين. فلم يحدث أن أُقيمت مراسم ضخمة لعاشوراء يترأسها الخميني، ولا شيء مما يوازي المواكب العاشورائية الملكية التي كان يحضرها شاهات إيران وأمراء أودة. في الحقيقة لم يكن الخميني أو أحد من بطانته في وارد تشجيع التديُّن الشيعي الشعبي، وبدرجة أقلّ بعدُ التقاليد المأثورات الشيعية. خلال عهده كزعيم مطلق لإيران، لم يتجنّب الخميني حضور احتفالات عاشوراء فحسب، بل إنه لم يتجشم حتى عناء زيارة المقام ذي الشعبية الطائلة للإمام الثامن في مشهد (الإمام الرضا) ؛ لأنه، في قرارة نفسه، أسمى من ذلك كله.

إن الزعماء الإيرانيين الذين يزورون باكستان، غالبًا ما يصدمون مضيفيهم الباكستانيين الشيعة بما يبدر عنهم من ازدراء للتقاليد الشيعية، على نحو ما فعلت ذات مرة فائزة رفسنجاني، ابنة رئيس الجمهورية الأسبق علي أكبر رفسنجاني، وكانت هي نفسها عضوًا بارزًا في البرلمان خلال تسعينيات القرن العشرين، إذ جرجت مشاعر برلماني باكستاني عتيق لمّا دعاها إلى زيارة أحد المقامات الشيعية، فما كان منها إلاّ أن ردّت في صلفٍ أن زيارة الأضرحة ليست من الإسلام في شيء. وقد دلّ موقفها هذا بجلاء على تأثرها بالتزمّت السُنّي الحديث. فالأصولية الشيعية تستهويها الهوية الشيعية لكنها لا تعوِّل كثيرًا على الروحانية الشيعية. فذهنيتها القانونية وتكلُّفها الزائد بالقوانين والتشريعات كانا ولا يزالان، في الحقيقة،"غير شيعيين"بالمرة. ص (131)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت