فهرس الكتاب
عندما تُوفي الخميني، شيَّد له خلفاؤه ضريحًا على طراز مقام الإمام الرضا في مشهد، وشجعوا فعليًا زوّاره على أداء طقوس عادةً ما تُقدّم لدى زيارة قبر أحد الأئمة. قد تكون الجمهورية الإسلامية في إيران، بما هي حكومة دنيوية، قد تغيّرت وتبدّلت في مجرى العقدين الأخيرين من الزمن، إلاّ أن قصد حكّام إيران كان ما زال حجب الثورة الإيرانية والخميني خلف غلالة أسطورية ـ لإضفاء مسحة من الخلود عليهما وإحاطتهما بهالة من الرهبة الدينية. ص (132)
حرص الخميني على التعتيم على صورته الشيعية خارج العالم الشيعي، وتمظهر بدلًا من ذلك في صورة بطل للصحوة الإسلامية، وقدَّم الثورة الإيرانية على أنها الثورة الإسلامية التي طالما ادّعى المفكّرون السنّة من الإخوان المسلمين و"جماعتي إسلامي"أنها ضرورية إذا ما أُريد للإسلام أن يسترد مجده الغابر. إيران، معقل التشيُّع، هي أيضًا طليعة الثورة الإسلامية العالمية! مقولة كان من الصعب جدًا تسويقها، ناهيك عن أن السُنّة في معظمهم ما كانوا ليتقبّلونها. صحيح أن العديد من النشطاء والحركيين الإسلاميين في العالم السُني كانوا معجبين بالخميني وسعوا إلى الاقتداء بمثاله، إلاّ أنهم ظلوا متردّدين في قبول زعامته. وقد حاول الخميني معالجة هذه المشكلة من خلال التركيز على المسائل الدنيوية التي توحّد المسلمين عوضًا عن القضايا الدينية التي من الجائز أن تفرّق بينهم. فصار العدو اللدود للأمبريالية، وأشدّ عداءً لإسرائيل من العرب أنفسهم. فعمل على توجيه الحركية الإسلامية نحو هذه المسائل ـ أي نحو المعركة مع الدخلاء ـ بدلًا من الانشغال بالهموم الإسلامية. إن نزعة العداء لأميركا عند الخميني لها جذورها في التاريخ الإيراني، إنما يُمكن اعتبارها من عدة وجوه نتاجًا جانبيًا لتطلّعه إلى الاعتراف به زعيمًا لكل المسلمين، ولبحثه عن قضية من شأنها أن توحّد الشيعة والسُنّة تحت عباءته. ص (133)