فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 86

استقبل العالم الشيعي الثورة الإيرانية بقدر عظيم من الزهو والاعتزاز. كيف لا وقد حقق الشيعة الغايتين الساميتين: الثورة الإسلامية والدولة الإسلامية، اللتين تحدّث عنهما مطوّلًا نشطاء السُنة في جماعة الإخوان المسلمين و"الجماعة الإسلامية"الباكستانية. كذلك أحدثت الثورة الإيرانية تغييرًا كبيرًا في منزلة الشيعة، فقد ارتفعت مكانتهم في العالم بفضل الخميني. قبل وفاة الخميني ببرهة وجيزة، قال الزعيم الباكستاني، مولانا أبو الأعلى المودودي، وهو واحد من أهمّ مفكّري ومنّظري الأصولية الإسلامية، إنه كان يودّ لو حقَّق ما حقَّقه الخميني، ولكم يتمنّى لو تسمح له ظروفه بزيارة إيران ليرى الثورة بأمّ عينيه. وهذا النوع من المصادقة والإغباط كان يمنح الشيعة شعورًا فائقًا بالافتخار والثقة بالنفس. ص (134)

من جهة أخرى، عملت الثورة على إيقاظ الشيعة، فأضحوا أكثر جُرأة في المطالبة بحقوقهم وتمثيلهم، مطمئنين إلى أن الخميني سوف يُساندهم في ذلك، وأن لديهم نموذجًا حيًّا للحركية السياسية تكفل لهم النجاح في تحدّي السلطة. وكان الخميني قد بعث ذات يوم برسالة إلى الحاكم العسكري الباكستاني ضياء الحق، يحذّره فيها من أنه إذا ما أساء معاملة الشيعة، فإنه (أي الخميني) "سوف يفعل به ما فعله بالشاه". لذا، حين قصد عشرات الألوف من شيعة باكستان العاصمة إسلام آباد عام 1979 للمطالبة بإعفائهم من"الزكاة"المفروضة عليهم بموجب الشرع الإسلامي، لم يكن أمام الحكومة من خيار سوى الإذعان. ص (134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت