فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 86

في عام 1975، وقّع الشاه وصدّام حسين معاهدة سلام لتطبيع العلاقات بين البلدين. لكن تقاعس الشاه عن عمل أي شيء في مواجهة التحدّي المتصاعد من جانب الخميني، أثار حفيظة صدّام، الذي حذّر الملكة فرح، زوجة الشاه، أثناء زيارة لها في العراق في عام 1977، من أن نجاح الخميني ستكون له عواقب وخيمة على إيران والعراق على حد سواء. قال لها إن مئات الألوف سوف يموتون ما لم يتصرف الشاه بالشدّة المطلوبة ويسحق الثوريين. ونُقل عن صدّام قوله بعد ذلك بسنوات إنه ما كان يجدر به أن يطلب الإذن من الشاه للتعامل مع الخميني، وأن أكبر غلطة مفردة ارتكبها في حياته العامة أنه ترك آية الله يغادر العراق حيًّا. ص (136)

كان أسلوب الخميني والتحدّي الذي مثَّله يُثيران أعصاب المنطقة. حين توجّه وفد من رؤساء الدول المسلمة إلى طهران للتوسط من أجل إنهاء الحرب، جعلهم الخميني ينتظرون مدة ساعتين قبل أن يستقبلهم وهو جالس على الأرض، وتحدث إليهم بالفارسية من دون ترجمة لعشر دقائق وهم وقوف، ثم غادر القاعة. والمغزى الذي يُمكن استدلاله من القصة واضح جدًا: إن آية الله ـ"الإمام"، قوةٌ لن يتسنّى لقادة المنطقة احتواؤها إلاّ لقاء تعريض أنفسهم للخطر. ص (137)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت