إن الشرق الأوسط هو اليوم أكثر عُرضة للاضطراب والتطرّف من أي وقت مضى منذ أن أطاحت الثورة الإيرانية الإسلامية بحليفٍ للولايات المتحدة عن عرش ذلك البلد وحملت متشددين شيعة إلى سُدة السلطة هناك. ص (16 ـ 18)
ولا تزال نظرة العديد من السُنّة إلى أبناء جلدتهم. في لبنان، على سبيل المثال، تزعم المعتقدات الشعبية أن للشيعة أذنابًا، وأنهم يتناسلون أكثر من اللازم، وهم أشدّ صخبًا في التعبير عن تديُّنهم؛ وإذا ما أخذنا في الاعتبار صورة لبنان عن نفسه كبلد يتسم باللُطف والرهافة، تجدهم موضع ازدراء من جرّاء تصرفاتهم المجافية للذوق وأحيانًا المبتذلة. بالرغم من الشعبية الواسعة التي يتمتع بها حزب الله، يواجه الشيعة في لبنان تمييزًا في المعاملة، ويتعرّضون للنبذ بوصفهم قرويين خرقاء، وغير جديرين بادّعائهم الطافح بالغرور بتمثيل لبنان. وفي المملكة العربية السعودية، يُقال إن الشيعة يبصقون في طعامهم ـ وهو افتراء يُقصد به دونما شك عدم تحبيذ حتى المشاركة في الطعام بين السُنّة والشيعة ـ وأن مصافحة شيعي نَجَسٌ ينقض الوضوء. أما في باكستان، فالشيعة يتعرّضون للتحامل المُغرض بما يُطلق عليهم من تسميات وأوصاف تحقيرية، ومنها:"البرغش"مثلًا. ص (18 ـ 19)
لن يهنأ الشرق الأوسط بالسلام والاستقرار إلاّ إذا عكس توزيع السلطة والثروة حجم الطوائف الحقيقي، واحتضن النظام السياسي الجميع دونما استثناء، ووفر الوسائل لحل المنازعات الناشئة والمتوارثة سلميًا. ومتى استنفدت النزاعات والصراعات المنفلتة من عقالها أغراضها فعلًا، ستوصل السواد الأعظم من السُنّة والشيعة إلى ترتيب نظام سياسي يُمكنهم جميعًا أن يشاركوا فيه ـ لا أن تهيمن طائفة على أخرى دينيًا أو سياسيًا ـ نظام يُمثّل مطامح وتطلّعات كل فرد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ص (24)