فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 86

ليس الشيعة كُلهم وقعوا في سحر الخميني. ولعلّ آية الله أبو القاسم الخوئي، غريم الخميني القديم منذ أيام النجف، كان وأكثر من أي شخص آخر عقبة في وجه امتداد نفوذ الخميني في العالم الشيعي. صحيح أنه لم يُصر إلى اختيار أي من آيات الله مرجعًا أعلى في عام 1979 ـ وحده الخميني سيدّعي أحقّيته بتلك المرتبة في وقت لاحق ـ إلاّ أن الخوئي هو من كان يحظى بأوفر قدر من المهابة والتوقير بين مجموعة من خمسة من آيات الله الكبار بلا مُنازع، من بينهم الخميني نفسه طبعًا. كان الخوئي من أصل إيراني، لكن تواجده في النجف منحه نفوذًا واسعًا بين الشيعة العرب، وكذلك في المدار الشيعي في جنوب آسيا الذي كانت تربطه أواصر تقليدية قوية بالنجف. كما كان للخوئي نفاذًا إلى الوقفيات الغنية (بحكم مكانتها كمزارٍ للشيعة، كانت النجف تستدرّ تبرعات خيرية طائلة) ، وشبكة من المريدين المتفانين الذين هم من أرشد رجال الدين في جماعاتهم. ولئن التحق البعض من هؤلاء المريدين في آخر المطاف بالخميني، كمحمد حسين فضل الله اللبناني (وكان لفترة من الزمن وكيلًا للخوئي في ذلك البلد) ، وعارف حُسيني الباكستاني، إلا أن الغالبية الساحقة بقيت على ولائها للخوئي. لقد رفض الخوئي ومنذ البداية نظرية الخميني في"ولاية الفقيه"، معتبرًا إيّاها بدعة ضالة، وحثّ أتباعه علنًا على تجاهل آية الله الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت