فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 86

في أنحاء عديدة من العالم الشيعي، أضعف ازدراء الخوئي بالخميني من جاذبية هذا الأخير، لا بل شقّ صفوف الشيعة في بعض الحالات. سألتُ الشيعة في قرية بشمال باكستان عام 1989 عمّن يقلّدون من آيات الله، فكان الجواب حاضرًا:"في الأمور الدينية آية الله الخوئي، وفي المسائل السياسية آية الله الخميني". فإذا كانت الثورة الإيرانية يومها بصدد صهر الدين والسياسة في بوتقة واحدة، فإن الشيعة في باكستان كانوا مصمّمين فيما ظهر لي على الفصل بين الأمرين، بل وحتى على إرجاع كل من هذين المجالين إلى مرجع تقليد مختلف. في لُكنو بشمال الهند، وجدتُ الناس هناك يشيرون إلى الخوئي باللقب الجديد المُفرد للخميني في إيران:"نائب الإمام" (أي نائب الإمام الشيعي الثاني عشر) . وبدا لي كما لو أن الخوئي سيحصل على ترقية تلقائية في لقبه كلما فعل الخميني ذلك. وإذا ما وضعنا في الاعتبار ما كان يقوم به النظام الإيراني من محاولات محمومة لإعلاء شأن الخميني دونما انقطاع، أدركنا كم كان تماسك الولاء للخوئي مثيرًا للدهشة والإعجاب معًا، وربما كان ذلك أيضًا سببًا يُعزي إليه النفوذ الذي يتمتع به حاليًا تلميذه وخَلَفه: آية الله علي السيستاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت