فهرس الكتاب
ينتسب الخوئي إلى المجموعة الإثنية الأذرية في إيران، وكان يتكلم اللغتين الفارسية والعربية بطلاقة إنما بلكنة تذكّرنا باللغة التركية اللغة الأم اللأذرييين. كان ذا شخصية تختلف جذريًا عن شخصية الخميني. فالخوئي محافظ دينيًا، والمفتاح الرئيسي لتلك النزعة المحافظة المبدئية عنده هو الإخلاص للموقف الهادئ التقليدي الذي دأب علماء الشيعة على التزامه منذ الحقبة الصفوية. وأهمية الخوئي في زرع العوائق في وجه انتشار أفكار الخميني وهيبته، غالبًا ما لا تُقدّر حق قدرها. فهو من أبقى حيًّا ذلك التقليد من الفكر الشيعي الذي يترك هامشًا أكبر من التمييز بين السلطتين الدينية والسياسة، وقد فعل ذلك إلى أن فقدت الثورة الإيرانية بريقها وخفّت جاذبيتها. وإذا كان آية الله السيستاني قد استطاع أن يبلور بنجاح سياسة شيعية تتسم بالاعتدال منذ عام 2003، وتقوم ولو في جانب منها على الموقف الهادئ التقليدي، فإن ذلك راجع بالأساس إلى الإرث الذي تركه له أستاذه ومرشده: الخوئي. إن النموذج الدستوري المُقيَّد الذي ربما يكون قيد التبلور حاليًا في العراق، يملك فيما يبدو كل الإمكانيات لأن يكون بديلًا واقعيًا عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومزاعمها المفرطة بشأن أحقية السلطة الدينية في البتّ بالقرارات السياسية. وإذا قُيِّض لهذا النموذج المعتدل أن ينجح، فإن نصيبًا لا يُستهان به من هذا الفضل ينبغي عزوه حُكمًا إلى المقاومة العنيدة التي أبداها الخوئي في وجه الخميني. ص (140 ـ 141)