فهرس الكتاب
الأصوليين السُنّة لم يفيدوا بوجه من الوجوه من الثورة الإيرانية. ففي البدء، جعلوا يراقبون الخميني ومعاونيه وهم يلقّنون المناضلين السُّنّة الشيء الكثير عن كيفية تنظيم وإدارة الحركات الاجتماعية الجماهيرية. لا بل إن الثورة الإيرانية أثارت مشاعر حتى اليساريين في البلدان ذات الغالبية المسلمة كإندونيسيا وتركيا ولبنان، ودفعتهم إلى مطالعة الإسلام باهتمام متجدّد. على أية حال، الإسلام في إيران نجح حيث أخفقت الأيديولوجيات اليسارية. كما أثبت الإسلام جدارته كأيديولوجيا ناجحة للمقاومة. إلاّ أن الإعجاب بما تحقق في إيران لا يعني التسليم بزعامة إيران. وبالفعل سرعان ما وجد المناضلون الإسلاميون خارج إيران الثوريين الإيرانيين أُناسًا متعجرفين، منغرين وسكارى بنجاحاتهم.
أضف إلى ذلك أن الأصولية الإسلامية في باكستان، والقسم الأعظم من العالم العربي، كانت أبعد ما تكون عن الثورة من الوجهة السياسية. ذلك أنها متجذرة في الحوافز الدينية المحافظة وفي السوق (البازار) ، وهي تخلط ما بين المصالح التجارية والقيم الدينية. والغاية التي تعمل لها تلك الأصولية ـ على حد ما ذكر جيل كيبل، الباحث الفرنسي في شؤون الإسلام المعاصر ـ ليست هدم النظام القائم بل إعطاؤه طبقة جديدة سميكة من الدهان"الأخضر الإسلامي". بينما أصولية الخميني على النقيض منها أصولية"حمراء"- أي ثورية بحق وحقيق-. وهدفها هو تحطيم الدولة القائمة واستبدالها بأخرى جيدة تمامًا. ص (144)